ابراهيم رفعت باشا

317

مرآة الحرمين

عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى الركن الأسود فلما رأى الناس يزدحمون عليه قال : أيها الناس أنا له جار فأخروا عنه ، فخفقه عمر بالدرة ثم قال أيها الجلف الجافي قد أذهب اللّه عزك بالاسلام ، وكان الذي اليه أمر النساءة يقوم بفناء الكعبة يوم الصدر والناس حوله متجمعون فيقول : إذا أراد أن لا يحلوا المحرم ، أيها الناس ! لا تحلوا حرماتكم وعظموا شعائركم فإني أجاب ولا أعاب ولا يعاب لقول قلته فهنالك يحرمون المحرم ذلك العام ، وإذا ما كانت السنة التي يريدون الإنساء فيها يقول : أيها الناس قد انسأت العام صفر الأوّل يعنى المحرم - وكانوا يسمونه صفر الأوّل وصفر صفر الثاني - فيطرحونه من الشهور ولا يعتدون به ويبتدئون العدة فيقولون لصفر وشهر ربيع الأوّل : صفرين ، ويقولون لشهر ربيع الآخر ولجمادى الأولى : شهري ربيع ، ويقولون لجمادى الآخرة ولرجب : جماديين ، ويقولون لشعبان : رجب ، ولرمضان : شعبان ، ولشوّال : رمضان ، ولذي القعدة : شوّال ، ولذي الحجة : ذا القعدة ، ولصفر الأوّل وهو المحرم الذي أنسأه : ذا الحجة ، فيحجون تلك السنة في المحرم ويبطل من هذه السنة شهرا ينسأه ، وكانوا ينسئون عاما ويتركون آخر ، فكان يقع في كل شهر من شهور السنة حجتان في عامين ، وكانوا يحلون في الأشهر الحرم دماء المحلين طيئ وخثعم لأنهم كانوا يعدون على الناس فيها من بين العرب فيعزونهم ويطلبون بثأرهم ولا يقفون عن حرماتها كما كان يفعل سائر العرب من الحلة والحمس فإنهم ما كانوا يعتدون في شهر حرام ولو لقى أحدهم قاتل أبيه أو أخيه ولا يستاقون مالا إعظاما لحرمة هذه الشهور . بقي الأمر على هذا المنوال حتى كانت سنة ثمان من الهجرة فجاء الحج في ذي القعدة وحج المسلمون والمشركون في هذا العام فدفعوا معا فكان المسلمون في ناحية يدفع بهم عتاب بن أسيد ويقف بهم المواقف لأنه أمير مكة من قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان المشركون ممن لهم عهد ومن ليس لهم عهد في ناحية أخرى يدفع بهم أبو سيارة العدواني على أتان له عوراء رسنها من ليف .